أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

52

العقد الفريد

الجد في طلب الحاجة أبل عذرا وخلاك ذمّ . يقول : إنما عليك أن تجتهد في الطلب وتعذر ، لكيلا تذم فيها وإن لم تكن تقضى الحاجة . ومنه : هذا أوان الشّدّ فاشتدّي زيم « 1 » وقولهم : درّب عليه جروتك . أي وطّن عليه نفسك . ومنه اجمع عليه جراميزك « 2 » ، واشدد له حيازيمك « 3 » . وقولهم : شمّر ذيلا ، وادّرع ليلا . ومنه : ايت به من حسّك وبسّك « 4 » . ومنه قول العامة : جيء به من حيث أيس وليس . والأيس : الموجود . والليس : المعدوم . التأني في الأمر من ذلك قولهم : ربّ عجلة تعقب ريثا . وقولهم : المنبتّ « 5 » لا أرضا قطع ولا ظهرا « 6 » أبقى . وقال القطامي : قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل ومنه : ضحّ رويدا . أي لا تعجل . والرّشف أنقع . أي أروى يقال : شرب حتى نقع . ومنه : لا يرسل السّاق إلا ممسكا ساقا .

--> ( 1 ) زيم : اسم فرس . ( 2 ) جراميز : الجسد والأعضاء . ( 3 ) حيازيم : مفردها حيزوم وهو الصدر . ( 4 ) بسّ : رفق بالناقة عند الحلب . ( 5 ) المنبت : المنقطع به . ( 6 ) الظهر : الدابة .